الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

27

تفسير كتاب الله العزيز

كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) : أي عن الهدى « 1 » . قوله : * وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً : يقول : وأرسلنا أخاهم هودا ، تبعا للكلام الأوّل : ( لقد أرسلنا نوحا ) . هو أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) . قالَ الْمَلَأُ : [ يعني الرؤساء ] « 2 » الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ : أي من الرأي ، سفّهوه وسفّهوا دينه وزعموا أنّه مجنون . وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) : كان تكذيبهم إيّاه بالظنّ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ : أي أدعوكم إلى اللّه وإلى ما ينفعكم في الدنيا والآخرة أَمِينٌ ( 68 ) : على ما جئتكم به من عند اللّه . قوله : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ : أي بيان من ربّكم عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ : عذاب اللّه في الدنيا والآخرة ، ولم يبعث اللّه نبيّا إلّا وهو يحذّر أمّته عذاب اللّه في الدنيا وعذابه في الآخرة إن لم يؤمنوا . وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ : أي استخلفكم في الأرض بعدهم . وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً : يعني الأجسام والقوّة التي أعطاكم . قال اللّه : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) [ الفجر : 8 ] . قوله : فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ : أي نعماء اللّه . وقال بعضهم : نعمة اللّه . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 69 ) : أي لكي تفلحوا .

--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « عمين عن الهدى » . وفي ز ، ورقة 107 ، وفي تفسير مجاهد ، ص 239 : « عمين عن الحقّ » ، وهو واحد . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 107 .